الشيخ السبحاني

213

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

وعطفوا الرجوع على النكاح قال ابن قدامة : « ولا يصحّ تعليق الرجعة على شرط لأنّه استباحة فرج مقصود فأشبه النكاح ولو قال : راجعتك إن شئت ، لم يصح كذلك ، ولو قال : كلّما طلقتك فقد راجعتك ، لم يصح لذلك ولأنّه راجعها قبل أن يملك الرجعة فأشبه الطلاق قبل النكاح ، وإن قال : إن قدم أبوك فقد راجعتك ، لم يصح لأنّه تعليق على شرط . ( « 1 » ) وبما انّك عرفت انّ الرجوع ليس من مقولة الايقاع ، بل هو من مقولة التمسك بالزوجية المشرفة على الزوال وايصادها فكلّما دلّ عليه ، منجّزاً كان أم معلّقاً ، يكون كافياً في المقام ويجعل الطلاق بلا أثر . إذا طلّقها رجعيّاً فارتدّت إذا طلّقها رجعياً فارتدّت فهل له الرجوع إليها أو لا ونستوضح حال المسألة باستعراض بعض ماله صلة بالمقام فنقول : 1 - اختلف الأصحاب في نكاح الكتابية على أقوال ، بين مجوّز مطلقاً على كراهة مع الاستطاعة على نكاح المسلمة ، ومانع كذلك ومفصّل بين الدائم والمنقطع فيجوز انقطاعاً لا دائماً والاختلاف يختصّ بالكتابية الأصلية ، لا المرتدّة . وسيأتي حكم المرتدّة . 2 - لا يجوز نكاح المرتدّة سواء كانت عن فطرة أو عن ملّة . 3 - لو ارتدّ أحد الزوجين أو ارتدا معاً دفعة قبل الدخول وقع الانفساخ في الحال ، سواء كان الارتداد عن فطرة أو ملّة ، وكذا بعد الدخول إذا كان الارتداد من الزوج وعن فطرة ، وأمّا إن كان ارتداده عن ملّة أو كان الارتداد من الزوجة

--> ( 1 ) . المغني : 8 / 485 ، كتاب الطلاق .